يطلق اسم الغازات الدفيئة على عدد من الغازات الموجودة في الغلاف الجوي ، والتي يرجع اليها السبب في جعل مناخ الأرض كما البيوت الزجاجية الدفيئة، حيث تقوم تلك الغازات بدور ما يشبه البيت الزجاجي ، الذي يحتفظ بدرجات الحرارة داخله، ويمنعها من الفقد خارج إطاره ، فيعتقد العلماء أن لهذه الغازات الدور الأكبر في امتصاص الأشعة تحت الحمراء، ذات الطول الموجي الكبير ، المنبعثة من الأرض ، ومنعها من التسرب خارج غلاف الأرض الجوي ، مما يساهم في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض عن معدلها الطبيعي .[1]

أنواع الغازات الدفيئة
تتكون الغازات الدفيئة من عدة غازات وهي :

بخار الماء
والذي ينتج من تبخر أسطح الماء المختلفة ، كالبحار والمحيطات ، وكذلك بخار الماء الناتج عن النتح في النبات ، وكذلك أنشطة الإنسان المختلفة .

ويتميز بخار الماء بشفافية لونه ، فهو عديم اللون ، كذلك يمتاز بأن له كثافة اقل من الهواء، وبالتالي فيكون في الطبقات العليا، مرتفعا عن طبقة الهواء ، ويعتبر بخار الماء من الغازات الدفيئة التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، ومن ثم ارتفاع درجة حرارة الأرض .

ثاني أكسيد الكربون
ومن الغازات الدفيئة أيضا ، غاز ثاني أكسيد الكربون ، وهو غاز عديم اللون والرائحة، ولا يشتعل ويستخدم في إطفاء الحرائق، ويمكن إسالته أو تجميده في ظروف ضغط وحرارة معينة ، وتحتاج الكائنات المثبتة للكربون ، والتي تنتج غذائها ذاتيا من خلال عملية البناء الضوئي ، إلى غاز ثاني أكسيد الكربون كمصدر كربوني ليتحد مع الماء في وجود الضوء ، لينتج الجلوكوز كمصدر أولي للغذاء وكذلك ينتج غاز الاكسجين ، ليتم تصنيع البروتينات والدهون وغيرها من المواد اللازمة للنبات والطحالب والبكتريا الخضراء المزرقة وعملية النمو الخاصة بكل الكائنات التي تقوم بالبناء الضوئي .

ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون أيضا من احتراق الغذاء ، وأثناء تنفس جميع الكائنات الحية ، من نبات وحيوان ، ولهذا فتعتبر الغابات مصدرا منتجا كبيرا لغاز ثاني أكسيد الكربون ، قد يفوق الاستهلاك بكثير، وينتج غاز ثاني أكسيد الكربون من البراكين، وكذلك احتراق الوقود والفحم الحجري والغاز الطبيعي، وعوادم السيارات وتخمر المواد ، كما يخرج مع زفير كل الكائنات التي تتنفس الهواء، وكذلك الصخور الكلسية الذائبة في الماء .

يتميز غاز ثاني أكسيد الكربون بقدرته الكبيرة على الذوبان في الماء لينتج الكربونات والبيكربونات، مما يؤدي إلى زيادة حامضية الماء ، يعد ثاني أكسيد الكربون هو مصدر الكربون اللازم لدورة الكربون اللازمة لاستمرار الحياة على سطح الأرض، فهو يوجد في الغلاف الجوي للأرض، ولكنه يتوفر بصورة اكبر في الماء، ويختلف تركيزه من مكان إلى آخر، ومن منطقة لأخرى على سطح الأرض، كذلك يختلف تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الفصول، فيزداد مثلا في الصيف عنه في الشتاء، وقد كان تركيز ثاني أكسيد الكربون على كوكب الأرض في العصور الجيولوجية الأولي للأرض أكثر بكثير مما عليه الآن، فأخذت في النقصان، حتى وصلت إلى المعدل المناسب لبداية الحياة على كوكب الأرض ، ولقد أدى النشاط البشري، واحتراق الوقود والفحم كمصدر للطاقة، وقطع الغابات إلى زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض عن ما كان عليه عند بداية نشوء الحياة على الكوكب .[2]

أكسيد النيتروز
ومن اهم الغازات الدفيئة التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض ، غاز أكسيد النيتروز، وهو غاز عديم اللون، يسمى غاز الضحك، ويستخدم لزيادة كفاءة محركات السيارات، وفي التخدير أثناء العمليات الجراحية، وطب الأسنان ، تنتج بعض أنواع البكتريا أكاسيد النيتروجين طبيعيا في التربة ، ولكن يزداد انتاجها له، بواسطة استخدام الإنسان للمخصبات، وتربية الأبقار والخنازير والدواجن، وتسبب كثرة استنشاقه التسمم، وذلك لأنه يحل محل غاز الأكسجين في الرئتين ، وهو من الغازات الدفيئة التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الكوكب والاحتباس الحراري .

الميثان
أيضا يعتبر الميثان من أهم الغازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري للأرض، حيث انه يمتص الأشعة تحت الحمراء اكثر من غاز ثاني أكسيد الكربون ، ويستخرج الميثان من الصخور الحجرية في باطن الأرض ، ويستخرج مع باقي أنواع الوقود، كما يوجد الميثان بصورة أكبر كهيدرات الميثان في اعماق البحار والمحيطات، في صورة متجمدة، وهي تفوق الكميات الموجودة على الأرض ، كما تنتج البكتريا النامية مع نبات الأرز غاز الميثان وكذلك ناتج هضم الطعام في أمعاء الماشية ، للميثان فوائد جلية كمصدر هام للطاقة ، ويمكن تحضيره معمليا .

غاز الأوزون
ومن اكثر الغازات شهرة في الأوساط العلمية وغيرها ، هو غاز الأوزون، والمعروف بوجوده في طبقة الستراتوسفير، وامتصاصه لأشعة الشمس الفوق بنفسجية، وبالتالي فهو يحمي كوكب الأرض من أشعة الشمس الضارة بالحياة عليها ، ولكن لغاز الأوزون وجه آخر مختلف كثيرا ، فغاز الأوزون غاز أزرق سام ، يتكون من ٣ ذرات من الأكسجين، المترابطة فيما بينها برابطة تساهمية ، وينتج غاز الأوزون بواسطة الاحتراق أيضا ، ولكنه عندما تزيد نسبته في طبقات الجو السفلية، فانه يصبح ضارا، فهو يسبب صعوبة التنفس ، وتهيج وحساسية الأنف والرئتين .

غاز الفلوروكلوركاربون
وهو غاز كان يستخدم في التبريد في الثلاجات والمبردات، ولكنه منع حاليا لما له من آثار ضارة بالبيئة وبصحة الإنسان ، كما أنه يساهم في اتساع ثقب طبقة الاوزون التي تحمي كوكب الأرض من الأشعة الفوق بنفسجية الضارة القادمة من الشمس .

الغازات الدفيئة والاحتباس الحراري
تعتبر ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة حرارة كوكب الأرض ، واختلاف المناخ الجوي للكوكب، من أخطر الكوارث التي تهدد الحياة بأشكالها المختلفة على الأرض، فزيادة حرارة الأرض أدت إلى اختلاف الفصول الأربعة، وإلى فيضان مياه البحار والمحيطات بسبب ذوبان الجليد في مناطق عديدة، كما أدت زيادة حرارة الطقس إلى اختفاء العديد من النباتات والحيوانات طبيعية المنشأ، وذلك لعدم قدرتها على التكيف ودرجات الحرارة العالية كذلك زادت نسبة البراكين، والفيضانات المدمرة، وكذلك زادت نسبة احتراق الغابات التي تهلك النبات والحيوان معا، وتسبب زيادة نسب غاز ثاني اكسد الكربون الضار بالبيئة .

يتهم العلماء الغازات الدفيئة، بظهور الاحتباس الحراري وزيادة حرارة كوكب الأرض، فهذه الغازات تقوم بامتصاص الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الأرض إلى خارج الغلاف الجوي ، لتحتفظ بها في طبقات الغلاف الجوي للأرض فتعمل عمل البيوت والصوبات الزجاجية، التي تحتفظ بالحرارة داخلها وتمنع فقدها للخارج .

اسباب زيادة معدلات الغازات الدفيئة
ازدادت حرارة الأرض، وكذلك ازداد ثقب الأوزون، بعد الثورة الصناعية في أوروبا، حيث انتشرت المصانع التي تعتمد في تشغيل محركات آلاتها، على احتراق الوقود والفحم، الأمر الذي يزيد من نسبة ومعدلات تكون الغازات الدفيئة ومن اهمها غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان ، ولقد شاركت الدول الكبرى الصناعية بالنصيب الأكبر من تلك الملوثات للبيئة، لاعتمادها على الوقود والفحم الحيوي لتشغيل مصانعها الكبيرة ، ومن أهم هذه الدول ، الصين واليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية .

ولذا وجب على العالم كله الكف عن الأنانية ، والتكاتف من أجل إنقاذ كوكب الأرض من الهلاك الحتمي ، بسبب تغير المناخ ، والذي سيهلك العالم كله بلا تمييز أو إنصاف ، لذلك لابد من إيجاد مصادر نظيفة للطاقة ، ولتسيير المركبات والمحركات والمصانع ، لتقليل الناتج من العوادم والغازات التي تضر بالكوكب وما عليه من أشكال الحياة المختلفة .